لماذا لا ترحل؟ عن الوقوع في شراك الإيذاء النفسي.

ذكور و إناث
6.7K
0
sample-ad

” لماذا لا ترحل؟”
عن الوقوع في شراك الإيذاء النفسي

“لماذا لا ترحل؟” سؤال يسأله العديد منا كرد فعل على قصة من قصص إساءة معاملة شريك الحياة , كما أنني كثيراً ما كنت اسمع جملة ” لا أدري لماذا لم أتركه؟!!” في المجموعات العلاجية المخصصة للنساء ضحايا الإيذاء النفسي من قبل الشريك المتسلط.
إن رد الفعل هذا يشير إلى جوهر المشكلة , وهو الإعتقاد الخاطئ بأن المرأة التي تتعرض للإيذاء لديها قوة ومؤهلة لإتخاذ قرارات بخصوص علاقتها، بينما العكس هو الصحيح.
من خلال الدراسات نعلم أن النساء اللاتي يتعرضن للإيذاء النفسي يحصلن على درجات أقل في (فعالية الذات) وهذا هو ما يجعل المرأة تمنح الآخرين صلاحية التحكم بها ويشعرها بأن ليس لها تأثير على مسار حياتها، مقارنة بالنساء اللاتي لا يتعرضن للإيذاء.
تعاني النساء المرتبطات بشركاء متسلطين من حالة قسرية تتنامى تدريجياً ببطء وبشكل خفي يصعب ملاحظته حتى تقع في شراك العلاقة المسيئة دون أن تدري.
النساء طبيعياً يملن للتهاون بأثر العيوب الشخصية لأزواجهن أو ينكرن وجودها أصلاً، هذا سلوك مترسخ جداً في ثقافتنا ومتضمن في توقعاتنا الاجتماعية (غيرجالفا وآخرون) لدرجة أنها قد لا تراها أو لا تجد الكلمات المناسبة لوصفها, وعندما تخوض معه التجربة؛ ستكلفها فقدان تقديرها لذاتها والثقة ببصيرتها مما يشوش نظرتها للأمور ويجعل رؤيتها للحقيقة أكثر صعوبة.

مصيدة الإيذاء النفسي:
يسعى الشريك المتسلط للهيمنة عن طريق إستخدام تكتيكات الإيذاء النفسي والتي تجبر شريكه على تبني أفكاره والخضوع له, في كتابها الذي لاقى إستحساناً من الجمهور: (غسيل الدماغ: علم التحكم بالأفكار، 2004 ) ذكرت كاثلين تايلور أنه عندما يستخدم شخص تكتيكات الإيذاء النفسي ضمن بنية اجتماعية تتجذر فيها ثقافة الإساءة فمن الممكن أن ينال السلطة على إنسان آخر، وعندما يحدث ذلك ستكون واحدة من أكثر التجارب الإنسانية إستحكاماً وتدميراً بالنسبة للضحية.

أثر الإيذاء النفسي :
المتسلطون من الناس بارعون في بث الإرتباك والخوف والشك الذاتي في الشخص المستهدف، وخبراء في قلب الطاولة وإلقاء اللوم عليه , ولوم الذات سيتطور لديه كنتيجة لذلك، مما يسبب الشعور المؤلم بالذنب والخزي والهوان وحتى كره الذات في الحالات القصوى, وتساهم هذه المشاعر السلبية في تطوير القلق والإكتئاب والأفكار الانتحارية والصدمة النفسية وتدني قيمة الذات.
ويمكن أن تظهر الأعراض المرتبطة بالضغوط مثل الصداع، والشعور بالخدر، والإنهاك، وفقد الذاكرة. وقد يظهر رد الفعل الشائع في الصدمة النفسية (حالة التجمد) حيث يضعف الشعور عند المرء حتى لا يعود يشعر بالألم, وفي مثل هذه الحالة من الضعف يصعب مقاومة المتسلط في المنزل.
وبمرور الوقت ومع التعرض المستمر للتسلط لم يعد الشريك المستهدف قوياً، واثقاً، أو حتى بنفس الشخصية التي كان عليها من قبل القهر والتسلط يحط من شأنه، ويقلل من شعوره بالجدارة والاستحقاق، والقيادة والطموح، والتمكن والسيطرة على حياته. سيعاني من فقدان نفسه أو أجزاء من نفسه، وتآكل هويته.
هذا التدهور – حالة الوهن والركود والكآبة والضعف – يهدم الحصانة النفسية لدى الضحية ويزيد من قابلية تعرضها للأذى، مما يسبب شعورها بالعجز عن حماية نفسها وتركه والرحيل عنه.

كيف تستعيد السيطرة؟
من خلال عملية التعافي المتمثلة في تفريغ التجربة و”رؤية” التكتيكات القسرية المتضمنة في سلوكه يمكنها عندئذٍ أن تدرك كيف أصبحت ضعيفة، مغلوب على أمرها، ومحاصرة في شراكه.
التكتيكات القسرية يمكنها أن تجرحها وتضعفها دون أن تدرك ذلك. حين تدرك كيف تأثرت صحتها النفسية والجسدية بسلوكه معها سيعطيها ذلك دليل وإثبات على سوء المعاملة التي تتلقاها من شريكها. هذا الوعي المتعمق بتدهور صحتها يزودها بمنبه قوي يساعدها على الاستفاقة.
في رحلة التعافي تستعيد المرأة نفسها، وتسترد هويتها ونقاط قوتها المفقودة، ومشاعر الثقة والتمكن من جديد. وتجد التعاطف الذاتي الذي يساعدها في المضي قدماً في حياتها.
ومع تجدد القوة العاطفية ترجع الفعالية الذاتية وتتمكن من التأثير على حياتها، وإتخاذ قرار تجاه إساءات الشريك من بين الخيارات المحتملة لإنهاءها، أو تتخذ خطوات عملية لترك العلاقة من الأساس.

هل تم إتلاف صحتك (أو صحة أحد تعرفه) بسبب سلوك شريك حياتك؟
• هل تشعر بأن رؤيتك ضبابية ومشوشة ولست بأحسن حالاتك ولا تقدم أفضل ما عندك؟
• هل تلوم نفسك وتشعر بالمسؤولية دائماً عن مشكلات الشريك والعلاقة معه؟
• هل تشعر بالانقباض أو الارتباك في حضرة شريكك؟
• هل أنت حذر مما تقوله أو تفعله في وجود شريكك خوفاً من الطريقة التي قد يتفاعل بها مع ما تقوله أو تفعله؟
• هل تشعر بأن حالك أصبح أسوأ مما كان قبل بدء العلاقة معه؟
إذا كنت قد أجبت بنعم على بعض هذه الأسئلة أو معظمها. فقد تستفيد من استكشاف ما إذا كنت تعيش مع شخص متسلط.

هذا الموضوع مترجم عن psychologytoday , للإطلاع على محتوى المادة الأصلية، اضغط هنا
ترجم هذه المادة : ندى محمد الزهراني

 

sample-ad

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق